أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
142
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
الغضروف لم يتأت لآكله ، وقيل : إن آكل الكتف إذا أمسك منها بطرف الغضروف ربما سقطت فتربت ، وإذا أمسكها بالطرف الذي فيه الحق أمن ذلك ، فيضرب مثلاً لمن حرب الأمور ودرى مآخذها وعلم مواردها ومصادرها . قال ابن الأعرابي : للكتف مأتى ، إذا قشرتها من أسفلها جامعتك ( 1 ) وإذا قشرتها من أعلاها تقطع لحمها ، وأنشد لأوس بن حجر ( 2 ) : أم دلكم بعض من يرتاد مشتمتي . . . فأي أكلة لحمٍ تؤكل الكتف يقول : أنا أعلم كيف أنالكم ( 3 ) ، والإكلة : الحال التي يؤكل عليها مثل الجلسة والركبة ، وأنشد : إني على ما ترين من كبري . . . أعلم من حيث تؤكل الكتف 42 ؟ باب الرجل الفهم العالم بمغمضات الأمور قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا " إنه لنقاب " والنقاب : الرجل الفطن الذكي الفهم ، ومنه قول أوس بن حجر ( 4 ) : كريم ( 5 ) جواد أخو مأقط . . . نقاب يحدث بالغائب ع : قولهم نقاب ( 6 ) أصل هذه الصفة من التنقيب في البلاد والتجريب للأمور .
--> ( 1 ) س ط : جاءت معك . ( 2 ) ديوان أوس : 76 . ( 3 ) س ط : آتي لكم . ( 4 ) اللسان ( نقب ، أقط ) ؛ والديوان : 12 . ( 5 ) اللسان : نجيح ، ورواه الجوهري : كريم ، الديوان : نجيح مليح ، قال ابن بري : والأصل نجيح مليح وغيره من يرى أبعاد صفة الملاحة في مدح الرجال . ( 6 ) قولهم نقاب : سقط من س .